الصفحة 127 من 284

، فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان كالمتوقف في أمره ثم جاه البيان أنه غيره، كما صرح به في حديث تميم. هذا كلام البيهقي، وقد اختار أنه غيره. اهـ. [1]

وقال القرطبي رحمه الله تعالى: والصحيح أن ابن صياد هو الدجال بدلالة ما تقدم من أدلة. اهـ. [2]

وسبب ذلك الاختلاف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوح إليه في شأن ابن صياد شيء، ولذلك اختلف بعض الصحابة فيه هل هو الدجال أم لا، ولم يقطع به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال النووي: قال العلماء وظاهر الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، وإنما أوحى إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره، ولهذا قال لعمر - رضي الله عنه - إن يكن هو فلن تستطيع قتله، وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له هو، وأن لا يدخل مكة والمدينة وان ابن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض، ومن اشتباه قصته وكونه أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنبي - صلى الله عليه وسلم: أتشهد أنى رسول الله، ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب، وأنه يرى عرشا فوق الماء، وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال وأنه يعرف موضعه.

(1) "شرح النووي"على صحيح مسلم (18/ 47 - 48) .

(2) "التذكرة"للقرطبي (ص706) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت