فهرس الكتاب
قوله: فلبسني: أي جعلني ألتبس في أمره، وأشك فيه.
وقوله:"تبا لك سائر اليوم": أي خسرانًا وهلاكًا لك في باقي اليوم.
قال البيهقي: فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان كالمتوقف في أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم.
وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى: وقد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافًا شديدًا، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قولٍ، وقد يسأل عن هذا، فيقال: كيف يُقارُ - يقره - ويسكت عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يدعي النبوة كاذبًا، ويتركه بالمدينة يساكنه في داره، ويجاوره فيها، وما وجه امتحانه إياه بما خبأه له من آية الدخان، وقوله بعد ذلك (اخسأ فلن تعدو قدرك) ؟!
قال أبو سليمان: والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود وحلفاءهم: وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتابًا صالحهم فيه على أن لا يهاجروا، وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم ـ أو دخيلًا في جملتهم ـ وكان يبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبره وما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب فامتحنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ليبرز أمره ويختبر شأنه، فلما كلمه علم أنه مبطل، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة، أو ممن يأتيه رئي من الجن، أو يتعاهده شيطان، فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به، فلما سمع قوله: (الدخ) زَبَرَه فقال: إخسأ فلن تعدو قدرك، يريد أن ذلك شيء اطلع عليه الشيطان، فألقاه إليه وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبيل الوحي السماوي إذ لم يكن له قدر الأنبياء