فهرس الكتاب
الذين يوحى إليهم علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون الغيب، فيصيبون بنور قلوبهم، وإنما كانت له نارات يصيب في بعضها، ويخطىء في البعض، وذلك معنى قوله: يأتيني صادق وكاذب، فقال له عند ذلك: قد خلط عليك.
فالجملة من أمره: أنه كان فتنة امتحن الله به عباده المؤمنين، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} . [1] ، كما امتحن الله قوم موسى بالعجل فافتتن به قوم وهلكوا ونجا من هداه الله وعصمه).
وقد اختلفت الروايات في كفره، وفيما كان من شأنه بعد كبره، فروي أنه تاب عن ذلك القول، ثم إنه مات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم: (اشهدوا، وروي غير ذلك، وأنه فقد يوم الحرة فلم يجدوه. والله أعلم.1هـ. [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: عبد الله بن صياد الذي ظهر في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان قد ظن بعض الصحابة أنه الدجال، وتوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمره حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، لكنه كان من جنس الكهان، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"قد خبأت لك خبأ، قال الدخ الدخ، وقد كان خبأ له سورة الدخان، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"اخسأ فلن تعدو قدرك"، يعنى إنما"
(1) الأنفال الآية (42) .
(2) كلام الخطابي رحمه الله تعالى نقله عنه الإمام النووي في شرحه على مسلم (18/ 47) ، والإمام البغوي في شرح السنة (15/ 74 - 75) ،وابن الأثير الجزري في جامع الأصول (10/ 362 - 364) .