فقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى البالغة أن تتعرض الأمة الإسلامية، والفرد المسلم إلى شتى أنواع الفتن، لمعرفة معادن النفوس وحقيقتها، والله سبحانه وتعالى يعلم حقيقة النفوس قبل الابتلاء، هذا الابتلاء يكشف هذه النفوس حتى لأصحابها.
قال الله تعالى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) } . [1]
وبعض هذه الفتن تكون شديدة مظلمة ويبلغ من شدتها أن تخرج المسلم عن دينه والعياذ بالله.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا". [2]
وعن عبد الله - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بين يدي الساعة مسخٌ وخسفٌ وقذف ٌ". [3]
(1) سورة العنكبوت.
(2) أخرجه مسلم برقم (118)
(3) الصحيحة برقم (1787) ،"الروض النضير"برقم (1004) ،"صحيح ابن ماجة"برقم (3296)