الصفحة 4 من 284

وبعضها تكون خفيفة:

فعن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أنه قال:"والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وما بي إلا أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسر إليَّ في ذلك شيئا لم يحدثه غيري، ولكنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو يحدث مجلسًا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يعد الفتن: منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا، ومنهن فتن كرياح الصيف، ومنها صغار، ومنها كبار" [1] .

ومن هذه الفتن التي ستظهر والتي يجب أن نبادرها بالأعمال علامات الساعة وأشراطها التي نحن بصدد الحديث عنها في هذا الكتاب.

هذا وقد حثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على العمل وإن قربت الساعة، وأن لا نبقى مكتوفي الأيدي ونترك العمل.

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها". [2]

قال المناوي: قوله: فسيلة أي نخلة صغيرة إذ الفسيل صغار النخل، وهي الودي، فإن استطاع أن لا يقوم من محله، أي الذي هو جالس فيه حتى يغرسها فليغرسها.

فإن للناس عيشا بعد، والحاصل أنه مبالغة في الحث على غرس الأشجار وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعدود

(1) أخرجه مسلم برقم (2891) ،كتاب"الفتن"، باب إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يكون إلى قيام الساعة.

(2) صحيح الجامع حديث رقم (1424) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت