فهرس الكتاب
ولكن هذا القتال ليس هو القتال الذي هو من أشراط الساعة وجاءت به الأحاديث الصحيحة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن المسلمين سيقاتلونهم إذا خرج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعال، فاقتله؛ إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود". [1]
الغرقد: نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس، وهناك يكون قتل الدجال، وقال أبو حنيفة الدِّينوري: إذا عظمت العوسجة صارت غرقدة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح: وفي الحديث ظهور الآيات قرب قيام الساعة من كلام الجماد من شجرة وحجر، وظاهره أن ذلك ينطق حقيقة، ويحتمل المجاز بأن يكون المراد أنهم لا يفيدهم الاختباء والأول أولى، وفيه أن الإسلام يبقى إلى يوم القيامة. [2]
نفي المدينة لشرارها ثم خرابها آخر الزمان
(1) رواه البخاري في كتاب"الجهاد"، باب قتال اليهود برقم (2925) ، ومسلم في كتاب"الفتن وأشراط الساعة"برقم (2921) .
(2) فتح الباري (6/ 610) .