فهرس الكتاب
فإنما يدعى النبوة وليست مستحيلة في البشر فإذا أتى بدليل لم يعارضه شيء صدق.
وأما قول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر، فيقولون: لا: فقد يستشكل لأن ما أظهره الدجال لادلالة فيه لربوبيته لظهور النقص عليه ودلائل الحدوث وتشويه الذات وشهادة كذبة وكفره المكتوبة بين عينيه وغير ذلك، ويجاب بنحو ما سبق في أول الباب هو أنهم لعلهم قالوا خوفا منه وتقية لا تصديقا، ويحتمل أنهم قصدوا لا نشك في كذبك وكفرك فان من شك في كذبه وكفره كفر وخادعوه بهذه التورية خوفا منه، ويحتمل أن الذين قالوا لا نشك هم مصدقوه من اليهود وغيرهم ممن قدر الله تعالى شقاوته.
وقوله:"فأنا حَجِيجُه": أي مُحَاجِجُه ومُغالِبُه بإظْهار الحُجَّة عليه , والحُجّةُ الدليل والبُرهانُ. [1]
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"فيقطعه جزلتين رمية الغرض": بفتح الجيم على المشهور، وحكى ابن دريد كسرها، أي قطعتين.
ومعنى رمية الغرض: أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته، هذا هو الظاهر المشهور. وحكى القاضي: هذا ثم قال وعندي أن فيه تقديما وتأخيرها وتقديره فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين، والصحيح الأول.
(1) "النهاية"في غريب الحديث (1/ 341) .