فقد توخى الإمام البخاري في"جامعه الصحيح"الروية والأناة، حيث صنفه في ستة عشر عامًا وقد جمع فيه تسعة آلاف واثنين وثمانين حديثًا (بالمكرر) وفي ذلك يقول:
"أخرجت هذا الكتاب - يعني (الجامع الصحيح) . . . من نحو ستمائة ألف حديث، وصنفته في ست عشرة سنة، وجعلته بيني وبين الله"وهذا يدل على حرصه الشديد على أنه لا يكتب في"صحيحه"حديثًا إلا بعد التحري عنه والتثبت منه، فكان يدون كل يوم حديثين فقط، وقد عهد على نفسه أن يتوضأ ويصلي ركعتين بنية الإستخارة لكل حديث - يقول:
"ما وضعت في الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين"فإذا شرح الله صدره للحديث المستخار من أجله كتبه، وإلا فلا، فأين التساهل في النقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند هؤلاء الأتقياء البررة.
إن من علامات الساعة الصغرى:"أن يسب أخر الأمة أولها".
نبرأ إلى الله - سبجانه وتعالى - من هذا السلوك الطائش.