{انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} تمثيل رائع لما حدث منهم فروا من ميدان القتال، حتى لكأنهم سقطوا فعلًا على أقفائهم هاوين إلى الأرض هربًا من الموت، والموت الذي لا يقربه صمود، ولا يدفعه هروب.
هذه مجمل معنى الآيتين، ولكن صاحب المشروع التعسفي لهدم السنة النبوية، طبق منهاجه العلمي العجيب فاستخراج لنا من الآيتين معنى غريبًا كل الغرابة، لا يتصوره من الآيتين جن أو إنس ولا ملك! ؟
المعنى الذي استخرجه صاحب المشروع
هل تتصور عزيزي القارء أن صاحب المشروع فهم من قول الله تعالى: {انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} أن المراد: كتابة السنو النبوية، وتدوين الأحاديث، وإشراكها مع القرآن في هداية الأمة!!! وأن هذا تحويل خطير، ونكسة أشار إليها القرآن، وأنها ستحدث بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -؟!
ولكي يطمئن القارئ إلى صحة ما نقول نسرد عليه بعضًا من أقوال صاحب المشروع في معنى الآيتين:
صاحب المشروع يجزم بأن من التحول الخطير في أوضاع الأمة بعد وفاة النبي، وانقضاء عهد الخلفاء الراشدين؛ هو بدعة كتابة الحديث النبوي، وجعله مصدرًا من مصادر التشريع الإسلامي، وفي ذلك يقول:
"وهكذا كان الأمر ... وفي غفلة من التحقيق العلمي القاطع، ونشوة من التقليد"الظني الذائع، قام للحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كيان، وأصبح له مكانه طارئة بجانب قدسية القرآن الكريم"."