{وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} - {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} - {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ثم {لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
ذكر صاحب المشروع هذه الآيات - وغيرها - وتوهم - أن بينها وبين الحديث الذي جزم بتكذيبه حربًا ضروسًا فلم يملك إلا التجرؤ الشنيع على تكذيب الحديث. ولو كان صاحب المشروع ذا صلاحية علمية لما تصدى له من دراسة الحديث - تطاولًا - لما غلبه الشيطان على أمره وأكفر لسانه وقلمه.
فالعدل الإلهي حقيقة لا يرتاب فيها مؤمن، وصَدِْقُ صاحب الرسالة فينا صحت روايته عنه حقيقة لا يرتاب فيها مؤمن، وإجتماع هاتين الحقيقتين معًا في الاعتقاد الجازم هو الإيمان المنجي، والإيمان بأحداهما دون الأخرى إيمان مردود على صاحبه ولا وزن له عند الله.
وبعض هذه الآيات التي استشهد بها خاص بعذاب الاستئصال كما حدث لأهل سبأ، وقد أشار القرآن وهو ينذر مشركي العرب فقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} ثم قال: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} ولهذه الآية نظائر في القرآن الكريم وبعضها خاص بالجزاء في الآخرة، ومنها قوله تعالى: {لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ومن أصول الإيمان أن الله لا يظلم أحدًا لا في الدنيا ولا في الآخرة"وهذا ما أريد من تلك الآيات."
ولم يخرج الحديث الذي قضي صاحب المشروع بتكذيبه عما دلت عليه الآيات. وإنما أبصر المؤلف جزءًا من الحديث وعمى عليه الجزء الآخر.
الجزء الذي أبصره هو:"إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم".