فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 22

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

حمدًا لك اللهم كما يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك، نستجلب به عفوك وغفرانك، ونتوب إليك من حوباتنا، ونستقيل بك عثراتنا، وصلاةًَ وسلامًا على خير التوابين، وإمام المستغفرين، سيدنا محمد خاتم أنبيائك، وتاج أوليائك، وعلى آله وصحبه المستغفرين بالأسحار، المنيبين في الليل والنهار، ومن درج على طريقتهم المثلى، فأنلته الكرامة وحسن العقبى.

أما بعد:

فإن من أقدار الله سبحانه على عباده أن جعلهم عرضة للخطأ والزلل، ومحلاًّ للخلط والخلل، بيانًا لنقصهم وكماله، ولحاجتهم إليه وغناه عنهم.

وفتح لهم مع ذلك باب الرجوع إليه من الوقوع في الزلل والمعصية، وهو بذلك يفرح لتوبة عباده إليه، وهو أرحم بهم من أنفسهم.

قال ربنا سبحانه: { وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31] ، وقال تعالى وتقدس: { وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [الحجرات: 11] .

وقال سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس توبوا إلى الله، فوالله إني لأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» [1] .

وكان يستغفر ربه قائلًا - في مجلسه: «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور» مائة مرة [2] .

فإذا كانت التوبة بهذه المكانة - لدى الشارع، وهي مواتية لحال العبد الدائم الوقوع في الزلل والخطيئة - كان الحديث عنها حديثًا سلوكيًّا وعظيًّا لازمًا، إذ لا يكاد يعرف حال التوبة وأحكامها سلوكيًّا إلا الندرة من الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ووضع معالم السلوك مهمة جدًا لهذه العبادة الشريفة العظيمة.

(1) رواه مسلم (2702) .

(2) الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت