إن أول الخطوات هي ولوج منزلة التوبة على وجد صحبة لا فساد فيها، فـ (منزل التوبة) أول المنازل، وأوسطها، وآخرها؛ فلا يفارقه العبد السالك، ولا يزال فيه إلى الممات، وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل معه، واستصحبه معه ونزل به، فالتوبة هي بداية العبد ونهايته، وحاجته إليها في النهاية ضرورية كما أن حاجته إليها في البداية كذلك) [1] ، (فهي إذًا أول العبادات والأساس الذي تبنى عليها المقامات) [2] .
إذًا، لزِمَ العبد أن يبادر عمره بالتوبة لأن (شؤم الذنوب يورث الحرمان، ويعقب الخذلان، وإن قيد الذنوب يمنع من المشي إلى طاعة الله عز وجل والمسارعة إلى خدمته، وإن ثقل الذنوب يمنع من الخفة للخيرات، والنشاط إلى الطاعات، وإن الإصرار على الذنوب يسود القلوب) [3] ، ولا نجاة من ذلك إلا بالأوبة الصادقة إلى الله تعالى، وبالرجوع القوي إلى عفوه ورضاه.
فإن وفق الله العبد إلى هذه المرحلة، وأتى بها على وجه مرض، وداوم ملازمتها حتى الوفاة، فقد لاحت له بوادر الصفاء، وبزغ له فجر المسير إلى الله تعالى والمعرفة به تعالى وتقدس..
قبل التوبة
إن التوبة حينما يعزم العبد عليها يكون قد سبقها من العبد شيء يقوي ورود تلك العزيمة.
يقول ابن عطاء الله السكندري رحمه الله في «تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس» [4] (ص9) : فإن أردت التوبة فينبغي لك أن لا تخلو من التفكر طول عمرك، فتفكر فيما صنعت في نهارك، فإن وجدت طاعة فاشكر الله عليها، وإن وجدت معصية فوبخ نفسك على ذلك، واستغفر الله وتب إليه؛ فإنه لا مجلس مع الله أنفع لك من مجلس توبخ فيه نفسك). اهـ.
(1) «مدارج السالكين» (1/333) .
(2) «شعب الإيمان» للقصري (338) .
(3) «منهاج العابدين» - للغزالي - (83) .
(4) هذا الكتاب فيه وعظ بليغ، وإيقاع العبارات التوجيه مما لم يكن موجودًا في كتاب، وهو كاف لمن استكفى به، فرحمة الله على مؤلفه.