فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 22

الثاني: استصغار الذنب، فبقدر استصغار العبد للذنب عظم عند الله، وبقدر استعظامه واستكباره له يصغر عند الله تعالى؛ لأن من استصغر ذنبه لم يكن في قلبه حاضرًا تعظيمه لله تعالى، ولا رعاية قدره وجلاله سبحانه، فكان الجزاء بالنقيض.

ومن استعظم ذنبه إجلالًا لله تعالى، ورعاية لعظمته صغرت معصيته عند ذلك؛ لأن صاحب هذه الحال رأى إلى عظمه من عصى، ولم ير إلى معصيته، بخلاف الأول.

(وههنا أمر ينبغي التفطن له، وهو أن الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر، وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة وترك الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر؛ بل يجعلها في أعلى رتبها.

وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب، وهو قدر زائد على مجرد الفعل [1] .

الثالث: الفرح بالذنب، والتمدح به، فإن الواجب على العبد أن يكون في مصيبة وتأسف بسبب غلبة العدو عليه، وبسبب بعده من الله، فإن غلبت حلاوة الصغيرة عند العاصي أصبحت كبيرة، وعظم أثرها في تسويد قلبه.

الرابع: الاستهانة بستر الله عليه، وحلمه عنه، وإهماله إياه.

الخامس: المجاهرة بالذنب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل الناس معافى إلا المجاهرين، يلبث أحدهم على ذنب قد ستره الله عليه فيصبح فيكشف ستر الله ويتحدث بذنبه» [متفق عليه] .

وهذا الشيء يجر إلى جنايتين:

الأولى: هتك ستر الله عليه، وهذا من كفر هذه النعمة الكبرى من الله تعالى.

الثانية: تحريك رغبة الستر فيمن يسمعه خبر معصيته، أو يشهده عليها، وقد قال بعض السلف: ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ثم يهونها عليه.

وتعظم هذه الثانية إذا رغب في المعصية وهيئت أسبابها.

تنبيه: لا يدخل في هذا الإخبار بالذنب من أجل شيئين:

أولهما: طلب الاستبراء من الحق الذي لآدمي، وقد مر معنا ما يخص هذا.

(1) «مدارج السالكين» (1/574) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت