فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 25

ثم اشتد الألم على عمر .. وجعل يتغشاه الكرب .. ويغمى عليه ..

قال عبد الله بن عمر: غشي على أبي فأخذت رأسه فوضعته في حجري ..

فأفاق .. فقال: ضع رأسي في الأرض ثم غشي عليه فأفاق ورأسه في حجري ..

فقال: ضع رأسي على الأرض ..

فقلت: وهل حجري والأرض إلا سواء يا أبتاه ..

فقال: اطرح وجهي على التراب .. لعل الله تعالى أن يرحمني ..

فإذا قبضت .. فأسرعوا بي إلى حفرتي ..

فإنما هو خير تقدموني إليه .. أو شر تضعونه عن رقابكم ..

ثم قال: ويل لعمر .. وويل لأمه .. إن لم يغفر له .. ثم ضاق به النفس .. واشتدت

عليه السكرات .. ثم مات صلى الله عليه وسلم ..

ودفنوه بجانب صاحبيه ..

نعم .. مات عمر بن الخطاب .. لكن مثله في الحقيقة لم يمت ..

قدم على أعمال صالحات .. ودرجات رفيعات ..

صاحبه في قبره قراءته للقرآن .. وبكاؤه من خشيته الرحمن ..

تؤنسه صلاته في وحشته .. ويرفع جهاده من درجته ..

تعب في دنياه قليلًا .. لكنه استراح في آخرته طويلًا ..

بل قد عده النبي صلى الله عليه وسلم من العشرة المبشرين بالجنة ..

بل قد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا:

بينا أنا نائم رأيتني في الجنة .. فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر .. فقلت:

لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر .. فذكرت غيرته فوليت مدبرًا ..

فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله!! ..

نعم ..

هكذا الصالحون .. أيقنوا بنزول الموت فاستعدوا للقائه في كل لحظة ..

لما نزل الموت بالعابد الزاهد عبد الله بن إدريس .. اشتد عليه الكرب .. فلما اخذ

يشهق .. بكت ابنته ..

فقال: يا بنيتي .. لا تبكي .. فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة ..

كلها لأجل هذا المصرع ..

أمّا عامر بن عبد الله بن الزبير .. فلقد كان على فراش الموت .. يعد أنفاس الحياة

وأهله حوله يبكون ..

فبينما هو يصارع الموت .. سمع المؤذن ينادي لصلاة المغرب .. ونفسه تحشرج في حلقه ..

وقد أشتدّ نزعه .. وعظم كربه ..

فلما سمع النداء قال لمن حوله: خذوا بيدي .. !!

قالوا: إلى أين؟ ..

قال: إلى المسجد ..

قالوا: وأنت على هذه الحال!!

قال: سبحان الله .. !! أسمع منادي الصلاة ولا أجيبه ..

خذوا بيدي .. فحملوه بين رجلين .. فصلى ركعة مع الإمام .. ثمّ مات في سجوده ..

نعم .. مات وهو ساجد ..

فمن أقام الصلاة .. وصبر على طاعة مولاه .. ختم له برضاه ..

اصبر لمر حوادث الدهر فلتحمدن مغبة الصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت