هادم اللذات .. ومفرق الجماعات .. وميتم البنين والبنات ..
المنايا تَجُوسُ كلّ البِلادِ والمنايَا تَبيدُ كلّ العِبَادِ
لَتَنالَنّ من قُرونٍ أراها ... مثلَ ما نِلْنَ من ثَمُودٍ وعادِ
هل تذكّرْتَ من خلا من بني الأصْـ ـفَرِ أهْلِ القِبابِ والأطْوادِ
هلْ تذكّرْتَ من خَلا من بني سَا ... سانَ أرْبابِ فارِسٍ والسّوَادِ
أينَ داوُدُ أينَ؟ أينَ سُلَيْمَا ... نُ المنيعُ الأعراضِ والأجنادِ؟!
أينَ نُمرُودُ وابْنُهُ أينَ قارُو نُ وهامانُ أينَ ذو الأوتادِ
وَرَدوا كلهم حِياضَ المنايَا ... ثمّ لم يَصْدِروا عَنِ الإيرادِ
أتَنَاسَيْتَ أمْ نَسيتَ المنايَا؟ ... أنَسيتَ الفِراقَ للأوْلادِ؟
أنَسيتَ القُبُورَ إذْ أنتَ فيها ... بَينَ ذُلٍّ وَوَحشَةٍ وانفِرادِ
أي يَوْمٍ يَومُ الممات وإذْ أنْـ ـتَ تُنادى فَما تُجيبُ المنادي
أيّ يَوْمٍ يوم الفِراقِ وإذْ نَفْسُكَ تَرْقَى عَنِ الحَشا والفُؤادِ
أيّ يَوْمٍ يَوْمُ الفراقِ وإذْ أنْـ ـتَ من النّزْعِ في أشَدّ الجِهادِ
أيّ يَوْمٍ يَوْمُ الصّراخِ وإذْ يَلْطِمن حُرّ الوّجُوهِ والأجيَادِ
باكِياتٍ عَلَيكَ يَندُبنَ شَجوًا خافِقاتِ القُلُوبِ والأكْبادِ
يَتَجاوَبْنَ بالرّنينِ ويَذْرِفْـ ... ـنَ دُمُوعًا تَفيضُ فَيضَ المَزادِ
أيّ يَوْمٍ يوْمُ الوُقوفِ إلى الله ... ويَوْمُ الحِسابِ والإشْهادِ
أيّ يَوْمٍ يوم المَرور عَلى النّا ... رِ وأهْوَالِها العِظامِ الشّدادِ
أيّ يَوْمٍ يَوْمُ الخَلاصِ من النّا ... رِ وهَوْلِ العَذابِ والأصْفادِ
كم وكم في القُبُورِمن أهلِ ملكٍ كمْ وكمْ في القُبورِمن قُوّادِ
كمْ وكم في القُبورِمن أهلِ دُنْيا كمْ وكم في القُبورِ من زُهّادِ
وَرَدوا كلهم حِياضَ المنايَا ... ثمّ لم يَصْدِروا عَنِ الإيرادِ
ومن تأمل في الموت علم أنه أمر كبّار .. وكأس تدار .. على من أقام أو سار .. يخرج
به العباد من الدنيا إلى جنة أو نار ..
ولو لم يكن في الموت إلا الإعدام .. وانحلال الأجسام .. ونسيان أجمل الليالي
والأيام ..
لكان والله لأهل اللذات مكدرًا .. ولأصحاب النعيم مغيرًا ..
وليست المشكلة في الموت .. فالموت باب وكل الناس داخله ..
لكن المشكلة الكبرى .. والداهية العظمى ..
ما الذي يكون بعد الموت ..
أفي {جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر} ..
أم في {ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر} ..
ولأجل ذلك .. فالصالحون يشتاقون إلى لقاء ربهم .. ويعدون الموت جسرًا يعبرون عليه
إلى الآخرة ..
نعم .. يفرحون بالموت ما دام يقربهم إلى ربهم ..
ذكر بعض المؤرخين ..
أن العدو أغار على ثغر من ثغور الإسلام .. فقام عبد الواحد بن زيد وكان خطيب البصرة
وواعظها .. فحث الناس على البذل والجهاد .. ووصف ما في الجنة من نعيم .. ثم وصف