فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 25

الحور العين .. وقال:

غادة ذات دلال ومرح

خلقت من كل شيء حسن

أترى خاطبها يسمعها

يا حبيبًا لست أهوى غيره

لا تكونن كمن جدّ إلى

لا فما يخطب مثلي من سها يجد الواصف فيها ما اقترح

طيب فالليت عنها مطرح

إذ تدير الكأس طورًا والقدح

بالخواتيم يتم المفتتح

منتهى حاجته ثم جمح

إنما يخطب مثلي من ألحَّ

فاشتاق الناس إلى الجنة .. وارتفع بكاء بعضهم .. ورخصت عليهم أنفسهم في سبيل الله ..

فوثبت عجوز من بين النساء .. هي أم إبراهيم البصرية ..

وقالت:

يا أبا عبيد .. أتعرف ابني إبراهيم!

الذي يخطبه رؤساء أهل البصرة .. إلى بناتهم .. وأنا أبخل به عليهن ..

قد والله أعجبتني هذه الجارية وقد رضيتها عروسًا لابني إبراهيم .. فكرر ما ذكرت من

أوصاف .. لعله يشتاق ..

فقال أبو عبيد:

إذا ما بدت والبدر ليلة تمه رأيت لها فضلا مبينا على البدر

وتبسم عن ثغر نقى كأنه ... من اللؤلؤ المكنون في صدف البحر

فلو وطئت بالنعل منها على الحصى لأزهرت الأحجار من غير ما قطر

ولو شئت عقد الخصر منها عقدته ... كغصن من الريحان ذي ورق خضر

ولو تفلت في البحر حلو لعابها ... لطاب لأهل البر شرب من البحر

أبى الله إلا أن أموت صبابة ... بساحرة العينين طيبة النشر

فاضطرب الناس .. وكبروا ..

وقامت أم إبراهيم .. وقالت:

يا أبا عبيد .. قد والله رضيت بهذه الجارية .. زوجة لإبراهيم ..

فهل لك أن تزوجها له في هذه الساعة؟ وتأخذَ مني مهرها عشرة آلاف دينار ..

لعل الله أن يرزقه الشهادة .. فيكون شفيعًا لي ولأبيه في القيامة ..

فقال عبد الواحد: لئن فعلت .. فأرجو والله أن تفوزوا فوزًا عظيمًا ..

فصاحت العجوز: يا إبراهيم .. يا إبراهيم ..

فوثب شاب نضر .. من وسط الناس .. وقال: لبيك يا أماه ..

فقالت: أي بنيَّ .. أرضيت بهذه الجارية .. زوجة لك .. ومهرها أن تبذل مهجتك في

سبيل الله .. ؟

فقال: أي والله يا أماه ..

فذهبت العجوز مسرعة إلى بيتها .. ثم جاءت بعشرة آلاف دينار ..

فوضعتها في حجر عبد الواحد .. ثم رفعت بصرها إلى السماء ..

وقالت: اللهم إني أشهدك .. أني زوجت ولدي من هذه الجارية ..

على أن يبذل مهجته في سبيلك .. فتقبله مني يا أرحم الراحمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت