فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 18

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وكفى، وسلامٌ، على عباده الذين اصطفى، وبعد:

فإن من أعظم النعم وأجلها على العباد تلك الأخوة الإيمانية التي تنزلت من أجها الآيات، وقام النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - من أجلها بخطب وعظات.

نعم تلك الأخوة والمحبة التي أرسى دعائهما وقوَّى أركانها ديننا الحنيف الذي ارتضاه الله تعالى لنا وللناس جميعًا، وأمرنا وأمر الناس جميعًا بسلوكه واتباعه { وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة: 3] .

وما أعظم أثر القرآن في القلوب، ذلك الكتاب العظيم، الذي آخى بين العباد على اختلاف أنسابهم وأحسابهم، وامتن الله تعالى على نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - وأهله بالألفة والمحبة. تلك الخصلة التي إذا نظرت إليها بين المسلمين ذكرت عِظمَ وشيجة الدين، فلقد أنستنا أحسابنا وأنسابنا حتى أصبح الواحد منا لا يشعر بفارق بينه وبين أخيه المسلم مع اختلاف الألوان، وتعاقب الأزمان، وتغير المكان، كل ذلك لأنهم يؤمنون بالله الواحد القهار، لا فضل لعربهم على عجمهم، ولا لأبيضهم على أسودهم إلا بالتقوى.

أيها الإخوة الكرام:

إن الألفة والمحبة نور يضعه الله جل وعلا في قلوب المؤمنين، ولا يستطيع أحد أن يفرضها بالأموال والقوة والرجال { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [الأنفال: 63] .

ولعظم المحبة والأخوة بين المؤمنين وأهميتها، فقد دعا إليها الله جل وعلا في كتابه المبين، ونبه إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قال الله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [الحجرات: 10] ، وقال سبحانه: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة: 71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت