وفي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» .
وثبت في الصحيحين أيضًا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربةً فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» .
وفي الصحيحين أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» .
فهذه الآيات والأحاديث، كلها دلائل واضحة، وبراهين قاطعة على عِظَم الأخوة بين المؤمنين، وقوة الرابطة بين المسلمين.
ولقد أجلت نظري في حال المسلمين اليوم في أنحاء الأرض، وتأملت العلاقة التي يمارسها بعضهم مع إخوانهم الآخرين، فوجدت أن تلك الرابطة الإيمانية، والأخوة الإسلامية التي أرسى دعائمها كتاب ربنا، وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا قد بدأت اليوم - للأسف الشديد - تضعف بشكل يُنذِر بخطر كبير، وشر عريض، ما لم يَصْحُ المؤمنون من هذه الغفلة التي وقعوا فيها!
ولا شك أن لوجود هذه الظاهرة السيئة أسبابًا وعللًا لمن تأمل واقع المسلمين هذه الأيام، ولعلي أُبرز ما ظهر لي من هذه السباب والعلل بعد الدراسة لها في الأمور التالية:
1-التنازع والاختلاف حول أمور دنيوية:
فإن الإنسان قد يجد رجلين على صلاح ومحبة وأخوة، فتفتح الدنيا على أحدهما، فترتقي درجته ومرتبته، فيفسد قلبه على أخيه - عياذًا بالله -! ولربما كان أحدهم مع أخيه على أحسن ما يكون، فتقع بينهما خصومة على أرض أو دار أو نحوهما من أمور الدنيا، فتقطع الأخوة في الله بسبب تلك الدار أو الأرض التي اختصما عليها.