كان القرآن الكريم منذ بعثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى منصف القرن الرابع عشر الهجري (في جزيرة العرب) أول ما يطلب من العلم، وفي الغالب كان أقصى ما يطلب، وفي الواقع فهو أعلى وأغلى ما يطلب. ومن خلال تعلّمه يتعرف طالب العلم إلى الحكمة في أعلى مراتبها: منه يعرف ربّه ورسوله ودينه، ويعرف غاية وجوده، ويعرف ما يجب أن تكون عليه علاقته بالله وعلاقته بأخيه الإنسان وعلاقته بالكون عامّة، ويعرف الطريق المستقيم لتحقيق رضا الله في ذلك كله، ومن ثَمَّ ثوابه.
ومِنْ تَعَلُّم القرآن يملك طالب العلم مفتاح العلم الشرعي (وما دونه من الفنون) : اللغة العربية، أوضح ما تكون وأنقى ما تكون وأثبت ما تكون. وبهذه الصفات (الوضوح والنقاء والثبات) كان أهلًا لأن يختارها الله بفضله -لينقل كلامه ووحيه وشرعه في رسالته الكاملة والأخيرة إلى الثقلين: الإنس والجن، ويبعث بها خير رسله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليبيّن للناس ما نُزّل إليهم: {قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر: 28] .
وبأهليّتها لحمل العلم اليقيني الموحى به من الله لهداية خلقه؛ حملت خير إرث العرب والمسلمين من العلم والحكمة: آلاف الكتب من العلم العميق المبني على نصوص الوحي في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم،. وفقه أئمة القرون الخيّرة في هذه النصوص، مما تقوم عليه حياة الإنسان في الدنيا والآخرة.
فماذا ورّث التعليم المحدَث. لو ورّث طلابه قدرة على قراءة وفهم جزء يذكر من هذا الإرث العظيم لكان خيرًا، ولكن .. هيهات.
المُعلّم:
كان لقبه الذي يعرف به في نجد «المطوّع» مأخوذ من التطوّع لله بالعمل الصالح من أعمال «الحسبة» وتعليم القرآن أعظم أعمالها عند الله (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه) رواه البخاري.