الانحراف عن المنهاج الصحيح، والتقليد الجاهل، ليس وقفًا على علاقة المسلك المعاصر بالتنظيم التعليمي الحديث؛ فالدعوة إلى الله (أرقى مناهج التعليم) تحولت عند كثير من دعاة العصر إلى تقليد بشري حُجِب فيه المنهاج النبوي اليقيني بمناهج أصحاب الطرق والفرق والأحزاب والجماعات الموصوفة «بالإسلامية» ، وهي بمجرد وجودها مخالفة للإسلام وخارجة عن جماعة المسلمين بعنوانها ومنهاجها وأميرها: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] .
وتحوّلت خطبة الجمعة (الدرس الديني المفروض الذي لا يشهد أكثر المسلمين غيره) إلى ملحق للجريدة والإذاعة والإشاعة ينشغل بالظن عن اليقين وبالفكر عن الوحي وبالتحليلات السياسية الفجّة عن أسس حياة الإنسان في دنياه وأخراه من شرع ربه وسنة رسوله.
ولا علاج إلا العودة بدين الله (ومنه الدعوة إليه) إلى وحي الله في كتابه وفي سنة رسوله وإلى فقه خير القرون في تاريخ الإسلام «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنتي» ، «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» .
«خاتمة»
وأختم هذه الأسطر بما سبق وأن ألمحت إليه هنا، وأبديته لولاة الأمر في جزيرة العرب المميزة من الله بخير الدنيا والدين، أن أول ما يجب فعله لإصلاح التعليم بناؤه عمومًا، على شرع الله، وتفصيلًا على لغة القرآن: قاعدة ورسمًا وأسلوبًا. فهذه اللغة بعد الدين الذي حملته هما الركيزتان الثابتتان للعزة والرقي في الدنيا والآخرة. وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه وتابعيه إلى يوم الدين، واللهم نسألك بأسمائك الحسنى أن تجعلنا منهم.