وموضوع الدعوة الأول في رسالات الله إلى كل خلقه: إفراد الله بالعبادة ونفيها عما سواه، وهذا هو معنى «لا إله إلا الله» الصحيح: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وبعد أن يستقر هذا في القلوب تأتي أحكام العبادات والمعاملات ويلحق بها الآداب والأخلاق الشرعية، ويتخلل ذلك الترغيب والترهيب من نصوص الوحي لا من القصص والأمثال، صحت أو لم تصحّ، فلا يجوز أن يعرض دين الله لأهواء البشر. وكان أكبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بداية بعثته الدعوة إلى التوحيد العبادة لله والتحذير من إشراك غيره معه في العبادة، وكان هذا أكبر همّه وهو يموت، وكان هذا أكبر همّه فيما بين بعثته وموته، وثبت في صحيح مسلم أنه كان يقرأ سورة «ق» كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس. ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صرف خطبة الجمعة ولا شيئًا منها إلا الدعاء لحدث طارئ مثل غزوة بدر أو أحد أو غيرها، لا قبل حدوثها ولا أثناء حدوثها ولا في ذكراها، كان يخصّ بها الثوابت: التوحيد ونفي الشرك، اتباع السنة والتحذير من البدعة، الأحكام الفقهية، ذكر الجنة والنار، والتذكير بالموت، والتذكير بالله عامة.
مناهج البشر المنحرفة: