كان اختيار الله لي للدعوة إلى سبيله على بصيرة من شرعه إعادة لي إلى العلم الشرعي وتعليمه، وقد اصطفى خير خلقه لذلك: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: 75] ، أدركت فضل الله عليّ بذلك رغم ضعفي عن القيام بحقوقه وواجباته. ونقصي (في السلوك والعلم والعمل) عن أدائه على الوجه الذي أتمناه، واخترت منهاج النّبوّة في الدعوة، فالدعوة عبادة، والعبادة توقيفية: لا يجوز أن تؤخذ إلا عن الوحي من الله إلى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] ، فلا يجوز لي ولا لغيري إلى قيام الساعة اختيار غيره.
منهاج النّبوّة في الدعوة:
البصيرة في الدين: هي العلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفقه الأئمة من القرون المفضلة في نصوص الكتاب والسنة. فالإسلام (ومنه الدعوة إليه) يقوم على اليقين لا يقوم على الظنّ: {إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36] .