فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

فكل لباس تلبسينه في غير أهلك ولا يصدق عليه مسمى الحجاب الشرعي، بشروطه وأوصافه هو تبرج وفسوق.

وما فتح العباءات في الطرقات.. وكشف الوجوه وتجسيم الأكتاف، إلا مظاهر التبرج الجديد في صورة حجاب جدد.

وتأملي قول الله جل وعلا: { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } فهو أمر بمخالفة ما عليه نساء الجاهلية.. فكيف كان لباسهن؟

قال العلامة أبو حيان رحمه الله: «كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار» .

وقال أيضًا: «الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه» [1] .

فما أشبه اليوم بالبارحة..! فتأملي.

وما نراه اليوم من التهاون في الاستتار بالحجاب.. وتركه للريح يعبث بها أمام أنظار الأجانب هو تبرج جاهلي.. له سلفه من متبرجات الجاهلية.

قال الفراء: «كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من وراءها، وتكشف ما قدامها فأمرن بالاستتار» [2] .

وتأملي في أمرهن بالاستتار.. من كشف ما قدَّام المرأة.. وليس من كشف الذراع ولا الساقين.. لتعلم كل مؤمنة صادقة أن الحجاب أوسع في شموله من مجرد لبس العباءة على أي شكل وأي وصف.. إنه الستر بمعناه الواسع كما نص عليه الكتاب ودلت عليه السنة وسار عليه الصحابيات والتابعيات من نساء السلف.

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجربِ

أختاه.. إياك أن تعبثي بثوب الحشمة والعفاف.. فهو شعار الأعراض.. والعبث به عبث بالعرض والشرف.

أذود عرضي بمالي لا أبدده ... لا بارك الله بعد العرض في المال

ولقد كانت العرب أشد حرصًا على أعراضهم من أن تهتك، ولذا فإن دواوينهم قد سجلت من الأشعار ما يدلُّ على حياء نسائهم واحتجابهن عن أنظار الرجال.

(1) البحر المحيط 7/250.

(2) فتح الباري للحافظ ابن حجر 8/490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت