فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 13

فقد روي عن العربي أن النابغة (وهو أحد فحول الشعر الجاهلي) قد مرت به امرأة النعمان المسماة:"المتجردة"في مجلس، فسقط نصيفها - أي برقعها - الذي كانت قد تقنعت به، فسترت وجهها بذراعيها، وانحنت على الأرض ترفع النصيف بيدها الأخرى فطلب النعمان من النابغة أن يصف هذه الحادث في قصيدة، فكان مطلعها:

أمن آل أمية رائح أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزود

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد [1]

وقال أعرابيٌّ بعد أن ضاق ذرعًا بما يلبسه النساء من البراقع في الجاهلية:

جزى الله البراقع من ثياب ... عن الفتيان شرًا ما بقينا

يوارين الحسان فلا نراها ... ويسترن القباح فتزدرينا

أخية.. فإذا كان الحجاب دأبًا للحريصات على العرض والشرف.. منذ الجاهلية.. أليس جديرًا بكل أن تكوني من حراس الفضيلة والعرض.. في الإسلام.

فيكتب لك العز في الدنيا.. ولأجر في الآخرة, فتأملي.

فردي - أخية - خمارك.. والزمن حيائك.. وقري في دارك.. ولا تبيعي نفسك رخيصة للفساق.. في الطرقات.. وعلى عتبات الأسواق.

وهذه حرب الفجار تنشب بين قريش وهوازن بسبب تعرض شباب من كنانة لامرأة من غمار الناس، راودها على كشف وجهها، فنادت «يا آل عامر! فلبها سيوف بني عامر» [2] .

لا يا أخية.. فالهاتف خاطف.

فكم خطف من بريئات!.. وكم دمر من فتيات! وكم جر على الغافلات من ويلات! حتى أصبحت وقائعه المشينة قصصًا تروى.. وعجائبَ تحكى.. ولم يزل يحكيها السابق للاحق.. وكم ألقيت فيه من خطب وكتبت فيه الكتب والملاحق.

(1) الإسلام وتيارات الجاهلية لآدم عبد الله الألوري ص (151-152) .

(2) المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها لعبد الله عفيفي (1/28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت