أختي المسلمة: ولا شك أنك تعرفين خطره.. وتدركين أثره.. لا سيما على الشباب في هذا الزمن العُجاب, ولا شك أنك سمعت من حوادثه المشينة.. ومن وقائعه الأليمة ما حملك عل الخوف من تلقف المكالمات.. واستقبال المعاكسات.. فضلًا عن اتخاذها ملهاة وتسليات.
فإن كنت لم تسمعي عن شر المكالمات الطائشة.. وما تسببه من دمار للأفراد والأسر.. فإليكم هذه القصة المحزنة:
تقول فتاة ممن سقطن في مصيدة المعاكسات:
أنا فتاة في الخامسة عشرة من عمري، كنت أعيش حياتي بشكل طبيعي، سواء الأسرية أو الاجتماعية أو المدرسية، وقد تجاوزت المرحلة الابتدائية - ولله الحمد - بخير وسلام، ولم أتأثر بشيء كان يحصل آنذاك، وأظن أن السبب في ذلك هو صغر سني، وعدم فهمي للحياة على حقيقتها، فما بدأت حياة الضلال والتخبط والجهل إلا في المرحلة المتوسطة.. كنت أضل يومًا بعد يوم بشكل غير واضح، ودون أن أشعر بذلك. كانت البداية بعض المعاصي الصغيرة التي لا يعاقب عليها الشرع بشدة، إلى أن وقعت في ذنب كبير, أحسست بأن نفسي قد احترقت بسببه، وكانت الخطوة الأولى: مكالمة هاتفية من مجهول.
كنت تلك الليلة وحدي في غرفتي أذاكر دروسي.. أختي كانت نائمة، وأخي كان في مدينة أخرى، ووالدي غير موجود. أما والدتي فلم يكن همُّها إلا حضور المناسبات والحفلات والتجمعات النسائية، مما شغلها عن أمور بيتها [1] .
المهم أنني كنت وحدي أذاكر دروسي في جو من الهدوء والسكينة والطمأنينة، وكنت حقًا أذاكر رغبة في طلب العلم، والله يعلم ما في نفسي.
(1) وهذا من التفريط الواضح في مسؤولية التربية. وكثيرًا ما يكون هو منبع المشكلات الأخلاقية والأزمات النفسية لدى الشباب, كما سبق الإشارة إليه في مقدمة هذا الكتاب.