فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 13

وفجأة! رنَّ جرس الهاتف.. ولم يكن أمامي إلا أن أرد عليه، فليس في البيت غيري وأختي النائمة، فإذا بصوت ذئب من ذئاب البشر.. ينبعث من سماعة الهاتف يخاطبني بأرق عبارة.. لم أعتد على سماع تلك العبارات, لذا شعرت بشيء من الخوف والرهبة تسري في أوصالي، حتى لو كان غرض ذلك المتكلم شريفًا.

قال لي: أهذا بيت فلان؟

قلت: لا.. الرقم خطأ.. وهو يعلم أن الرقم خطأ.. حتى صارحني بذلك.. ثم طلب مني أن أكلمه.. فقتل له: وماذا تريد؟

قال: أريد التعرف عليك.

في البداية رفضت الأمر بشدة [1] فأنا لم أعتد مثل هذا النوع من المكالمات ولم أجربها من قبل.. مع أن بعض زميلاتي في المدرسة كن قد جربنها كثيرًا, حتى إني كنت أتحاشى الجلوس معهن، وما كنت أظن أنني في يوم من الأيام سأصبح واحدة منهن.. إحداهن كانت تدرس معي في نفس الفصل.. أخبرتها بالأمر طالبة المشورة - وبئس المستشار - فلم تتردد في تشجيعي في السير في ذلك الطريق بكل عزم وإصرار، لا سيما وأن هذا الأمر بالنسبة لها شيء هين، أما أنا فهو عندي شيء غريب لا أعرفه، ولم أجربه قط في حياتي.

والشيء الغريب الذي استغربته من نفسي هو: كيف أنني استمعت إلى نصائحها الشيطانية، مع أني أخاف هذا النوع من المكالمات الهاتفية خوفًا شديدًا.

حقًا إنه شيء غريب - لا أدري أين ذهب عقلي آنذاك - لقد نسيت مراقبة الله لي بل لقد نسيت نفسي حتى غاب عني الشعور بالخوف من الله، وزالت عني الرهبة من تلك المكالمات فأصبحت وكأنها شيء لا حرج فيه. أو كما صورته لي صديقتي أنها مجرد: لهو وتسلية، وتنفيس عن النفس.

(1) وليس كذلك يكون الرفض بشدة.. وإنما كان الواجب على هذه الفتاة البريئة أن تغلق سماعة الهاتف خوفًا على نفسها من الفتنة وقطعًا لدابر الشر. وأما وهي مستمرة في الكلام مع ذلك الفاسق الساقط، ففي ذلك دلالة على التردد في حسم المسألة, ولو أغلقت في وجهه السماعة بمجرد سماع نبرة صوته لما عاود الاتصال ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت