الصفحة 18 من 43

فذهبت طائفة إلى أن الإمامة لزيد فسموا زيدية ، و هؤلاء يرتبون الأئمة ابتداءً بعلي بن أبي طالب ، ثم ابنه الحسن ثم الحسين ، ثم هي شورى بعد ذلك بين أولادهما كما ترى الجارودية ، وهي فرقة من غلاة الزيدية ، راجع المقالات والفرق (ص 18) ، ثم ابنه علي بن الحسين زين العابدين ، ثم ابنه زيد وهو صاحب هذا المذهب ثم ابنه يحيى بن زيد ، ثم ابنه عيسى بن زيد كما ترى الحصينية منهم ، كما قال القمي في المقالات والفرق (ص 74) - ، و بعد ذلك يشترطون في الإمام أن يخرج بسيفه سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين ، و ذهبت طائفة أخرى إلى أن الإمامة لمحمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر ، انظر التشيع والشيعة (ص 204) .

أولًا: ترجمة زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه:-

هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، ولد سنة ( 80 هـ ) تقريبًا ، و توفي سنة (122 هـ ) ، أمه أم ولد ، كانت أمة أهداها المختار إلى علي زين العابدين ، فأنجبت له زيدًا .

كان زيد كما تذكر كتب التراجم: شخصية فذة ، صاحب علم و فقه وتقوى ، اتصل بواصل بن عطاء وأخذ عنه ، واتصل بأبي حنيفة وأخذ عنه ، وكان أبو حنيفة يميل إلى زيد ويتعصب له .

وبعض العلماء كالشهرستاني يصرح بتلمذة زيد لواصل بن عطاء ولأبي حنيفة ، لكن الأستاذ أبو زهرة يرى أنها ليست تلمذة بمعنى الكلمة ، وإنما كان اتصاله بزيد على سبيل المذاكرة لتساويهما في العمر ؛ إذ إن واصل بن عطاء و زيد بن علي ولدا في سنة ( 80 هـ ) ؛ و لكن هذا لا يمنع أن يتتلمذ و يتأثر زيد بواصل بن عطاء ، وأن يتتلمذ كذلك على أبي حنيفة ، فإن تأثر زيد بهما وتأثر الزيدية بعد ذلك بالمعتزلة والحنفية ظاهر على سبيل التلمذة لا المذاكرة التي يذهب إليها أبو زهرة ، و لهذا قيل: ( الزيدية معتزلة في الأصول ، حنفية في الفروع ) . راجع: فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام (1/199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت