والمتأمل في أوضاع الأمة يلحظ أنها في كثير من مواطنها وأوضاعها اختارت غير ما اختار الله، ودانت بمناهج على غير طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، اختلطت عليها السبل، واصطبغت بغير صبغة الله، تغيرت أحوالهم، وفرطوا في دينهم، أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، أكلوا الربا، وفشا فيهم الفحش والزنا، تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واتبعوا خطوات الشيطان، وتمادوا في معصية الرحمن، وهذه كلها أسباب في عدم إجابة الدعاء؛ لأن الذنوب والمعاصي قد تكون حائلة من إجابة الدعاء [1] خاصة أكل الحرام. ذكر عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه: (أصاب بني إسرائيل بلاء، فخرجوا مخرجًا، فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إلي أكفًا قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين اشتد غضبي عليكم، لن تزدادوا مني إلا بعدًا) [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا» ... الحديث، وفيه: «ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء؛ يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك» [3] .
ولنا أن نتعجب كما تعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك الرجل الذي اجتهد في الدعاء، وأخذ بأسباب الإجابة من إطالة السفر، وتواضع المظهر، والتضرع في الدعاء! فتشنا، تلمسنا، نظرنا، فوجدنا أن الرجل غارق في لجة الحرام! إذًا كيف يستجاب لمثل هذا وهو قد جعل طعامه وشرابه وملبسه من حرام!!
أسباب إجابة الدعاء
إذا جمع العبد مع الدعاء:
* حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب.
(1) أشار إلى ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه الجواب الكافي ص24.
(2) نقلًا من الجواب الكافي ص25.
(3) رواه مسلم ورقمه (1015) .