بسم الله الرحمن الرحيم
والعاقبة للمتقين
الشيخ/ خالد بن عثمان السبت
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته:
في سلسلة الهزائم والنكبات والأوصاب التي تصيب هذه الأمة، وتحل بها حينًا بعد حين، وتتابع النكبات يصيب كثيرًا من النفوس الإحباط، ولربما أظلم الأفق في وجه بعض المسلمين، وظن أنه لا مخرج من هذه البلايا والرزايا، وأنه لا سبيل لنهوض الأمة وعودتها إلى عزها من جديد، ولربما حمل ذلك بعض النفوس التي لم تتربَّ تربيةً صحيحةً إلى فعل ما لا يليق ولا يجمل ولا يحسن، حينما ينفرط صبرهم مع قلة علمهم، وقصر نظرهم، ولربما حمل ذلك بعض المسلمين إلى الدعوة إلى الارتماء في أحضان عدوهم، والاستسلام والخضوع الكامل لهؤلاء الأعداء الذين ظنوا أنهم ملكوا زمام الأقدار، ولكن نقول كما قال الله -تبارك وتعالى-: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [ (83) سورة القصص] .
إن الأمور لا تقاس بيومٍ ولا شهرٍ ولا سنةٍ ولا بعشر سنوات، بل ينبغي لمن أراد أن يعرف حقائق الأمور، ويحكم على الأشياء بأحكام صحيحة أن يستعرض التاريخ، وأن ينظر نظرًا بعيدًا طويلًا ممتدًا فيعرف هذه الحقيقة -أن العاقبة للمتقين-.
إن أول ما وقع الشرك كان في قوم نوح -عليه الصلاة والسلام-، كذبوه، وبقي فيهم مدةً طويلة، بقي ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا، وهم في غاية المكابرة وتوعدوه وهددوه: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} [ (116) سورة الشعراء] فماذا كان بعد ذلك؟
دعا ربه: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ} [ (75) سورة الصافات] {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ} [ (10) سورة القمر] فماذا كان، وما هي النتيجة؟