فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 115""""""
وكنا عند داود بن أبي داود بواسط أيام ولايته كسكر فأتته من البصرة هدايا فيها زقاق دبس . فقسمها بيننا . فكل ما أخذ منها الحزامى أعطى غيره . فأنكرت ذلك من مذهبه ولم أعرف جهة تدبيره . فقلت للمكي: قد علمت أن الحزامى إنما يجزع من الإعطاء وهو عدو . فأما الأخذ فهو ضالته وأمنيته وإنه لو أعطى أفاعى سجستان وثعابين مصر وحيات الأهواز لأخذها إذا كان اسم الأخذ واقعًا عليها فعساه أراد التفضيل في القسمة . قال: أنا كاتبه وصداقتي أقدم . وما ذلك به . هاهنا أمرا ما نقع عليه . فلم يلبث أن دخل علينا . فسألته عن ذلك . فتعصر قليلًا . ثم باح بسره . قال: وضيعته أضعاف ربحه . وأخذه عندي من أسباب الإدبار . قلت: أول وضائعه احتمال السكر . قال: هذا لم يخطر لي قط على بال . قلت: فهات إذا ما عندك .