فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 116""""""
قال: أول ذلك كراء الحمال . ثم هو على خطر حتى يصير إلى المنزل . فإذا صار إلى المنزل صار سببًا لطلب العصيدة والأرز والبستندود . فإن بعته فرارًا من هذا صيرتموني شهرة وتركتموني عنده آية . وإن أنا حبسته ذهب في العصائد وأشباه العصائد . وجذب ذلك شراء السمن ثم جذب السمن غيره وصار هذا الدبس أضر علينا من العيال . وإن أنا جعلته نبيذًا احتجت إلى كراء القدور وإلى شراء الحب وإلى شراء الماء وإلى كراء من يوقد تحته وإلى التفرغ له . فإن وليت ذلك الخادم اسود ثوبها وغرمنا ثمن الأشنان والصابون وازدادت في الطمع على قدر الزيادة في العمل . فإن فسد ذهبت النفقة باطلًا ولم نستخلف منها عوضًا بوجه من جميع الوجوه . لأن خل الداذي يخضب اللحم ويغير الطعم ويسود المرق ولا يصلح إلا للاصطباغ . وهذا إذا استحال خلًا . وأكثر ذلك أن يحول عن النبيذ ولا يصير إلى الخل . وإن سليم - وأعوذ بالله - وجاد وصفا لم نجد بدًا من شربه ولم تطب أنفسنا بتركه .