فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 127""""""
ثم قال: أجلس معاوية وهو في مرتبة الحلافة وفي السطح من قريش وفي نبل الهمة وإصابة الرأي وجودة البيان وكمال الجسم وفي تمام النفس عند الجولة وعند تقصف الرماح وتقطع السيوف - رجلًا على مائدته مجهول الدار غير معروف النسب ولا مذكور بيوم صالح . فأبصر في لقمته شعرة فقال: خذ الشعرة من لقمتك . ولا وجه لهذا القول إلا محض النصيحة والشفقة . فقال الرجل: وإنك لتراعيني مراعاة من يبصر معها الشعرة لا جلست لك على مائدة ما حييت ولا حكيتها عنك ما بقيت فلم يدر الناس أي أمري معاوية كان أحسن وأجمل: تغافله عنه أم شفقته عليه فكان هذا جزاءه منه وشكره له . ثم قال: وكيف أطعم من إن رأيته يقصر في الأكل فقلت له: كل ولا تقصر في الأكل قال: يفطن لفضل ما بين التقصير وغيره وإن قصر فلم أنشطه ولم أحثه قال: لولا أنه وافق هواه