فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 394

""""""صفحة رقم 126""""""

فلما خاف على الأسواري الإخفاق وأشفق من الفوت وكان أقربهم إليه عيسى استلب من يده اللقمة بأسرع من خطفة البازي وانحدار العقاب من غير أن يكون أكل عنده قبل مرته . فقيل له: ويحك استلبت لقمة الأمير من يده وقد رفعها غليه وشحا لها فاه من غير مؤانسة ولا ممازحة سالفة . قال: لم يكن الأمر كذلك . وكذب من قال ذلك ولكنا أهوينا أيدينا معًا فوقعت يدي في مقدم الشحمة ووقعت يده في مؤخر الشحمة معًا والشحم ملتبس بالأمعاء . فلما رفعنا أيدينا معًا كنت أنا أسرع حركة وكانت الأمعاء متصلة غير متباينة . فتحول كل شيء كلن في لقمته بتلك الجذبة إلى لقمتي لاتصال الجنس والجوهر بالجوهر . وأنا كيف أؤاكل أقوامًا يصنعون هذا الصنيع ثم يحتجون له بمثل هذه الحجج ثم قال: إنكم تشيرون علي بملابسة شرار الخلق وأنذال الناس وبكل عياب متعتب ووثاب على أعراض الناس متسرع . وهؤلاء لم يرضوا إلا أن يدعوهم الناس ولا يدعوا الناس وأن يأكلوا ولا يطعموا وأن يتحدثوا عن غيرهم ولا يبالون أن يتحدث عنهم وهم شرار الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت