فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 75""""""
فلما جاوزنا الخندق جلسنا في فناء حائطه . وله ظل شديد السواد بارد ناعم . وذلك لثخن الساتر واكتناز الأجزاء ولبعد مسقط الشمس من أصل حائطه . فطال بنا الحديث فجرينا في ضروب من الكلام . فما شعرنا إلا والنهار قد انتصف ونحن في يوم قائظ . فلما صرنا في الرجوع ووجدت مس الشمس وقعها على الرأس أيقنت بالبرسام . فقلت لأبي إسحاق والوليد إلى جنبي يسمع كلامي: الباطنة منا بعيدة وهذا يوم منكر ونحن في ساعة تذيب كل شيء . والرأي أن نميل إلى منزل الوليد فنقيل فيه ونأكل ما حضر فإنه يوم تخفيف . فإذا أبردنا تفرقنا وإلا فهو الموت ليس دونه شيء . قال الوليد رافعًا صوته: أما على هذا الوجه الذي أنكرته علينا - رحمك الله هل ها هنا إلا الحاجة والضرورة