فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 77""""""
فلم يشك أبو مازن أنه دق صاحب هدية . فنزل سريعًا . فلما فتح الباب وبصر بجبل بصر بملك الموت فلما رآه جبل واجمًا لا يحير كلمة قال له: إني خفت معرة الطائف وعجلة المستقفي فملت إليك لأبيت عندك . فتساكر أبو مازن وأراه أن وجومه إنما كان بسبب السكر . فخلع جوارحه وخبل لسانه وقال: سكران والله أنا والله سكران قال له جبل: كن كيف شئت . نحن في أيام الفصل لا شتاء ولا صيف . ولست أحتاج إلى سطح فأغم عيالك بالحر ولست أحتاج إلى لحاف فأكلفك أن تؤثرني بالدثار . وأنا كما ترى ثمل من الشراب شبعان من الطعام . ومن منزل فلان خرجت وهو أخصب الناس دخلًا . وإنما أريد أن تدعني أغفي في دهليزك إغفاءة واحدة ثم أقوم في أوائل المبكرين . قال أبو مازن وأرخى عينيه وفكيه ولسانه ثم قال: سكران والله أنا سكران لا والله ما أعقل أين أنا والله إن أفهم ما تقول ثم أغلق الباب في وجهه ودخل لا يشك أن عذره قد وضح وأنه قد ألطف النظر حتى وقع على هذه الحيلة