فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 33

نعم .. كان رمضان يدخل عليهم .. وهم ينتظرونه .. ويترقبونه ..

يتهيئون له بالصلاة والصيام .. والصدقة والقيام ..

أسهروا له ليلهم .. وأظمئوا نهارهم .. فهو أيام مَّعْدُوداتٍ .. فاغتنموها ..

لو تأملت حالهم .. لوجدتهم .. بين باك غُلب بعبرته .. وقائم غص بزفرته .. وساجدٍ يتباكى بدعوته ..

كان يدخل على أقوام صدق فيهم قول الله:

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ..

كانوا .. ربانيين .. لا رمضانيين .. هم في صيام وقيام .. في رمضان وغير رمضان ..

باع رجل من الصالحين جارية لأحد الناس .. فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان الطعام ..

فقالت الجارية: لماذا تصنعون ذلك؟

قالوا: لاستقبال الصيام في شهر رمضان .. فقالت: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟!

والله لقد جئت من عند قوم السنة عندهم كلها رمضان .. لا حاجة لي فيكم .. ردوني إليهم .. ورجعت إلى سيدها الأول ..

كانوا يدركون الحكمة من شرعية الصيام ..

فالصوم لم يشرعْ عبثًا ..

نعم .. ليستْ القضية .. قضية ترك طعام!! أو شراب .. كلا ..

القضيةُ أكبرُ من ذلك بكثير .. شرع لكي يعلمَ الإنسان .. أن له ربًا .. يشرعُ الصومَ متى شاء .. ويبيحُ الفطرَ متى شاء!! يحكم ما يشاء ويختار .. فيخشاه ويتقيه ..

{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} نعم {لعلكم تتقون} ..

والتقوى خشيةٌ مستمرة ..

خل الذنوب صغيرها ... وكبيرها ذاك التقى

واصنع كماش فوق أرض ... الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرةً .. إن الجبالَ من الحصى

التقوى هي الخوفُ من الجليل .. والعملُ بالتنزيلُ .. والقناعةُ بالقليل .. والاستعدادُ ليوم الرحيل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت