فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 33

ومن حقق التقوى شعر بأن حياته كلَّها .. ملك لله تعالى .. يفعل بها ما يشاء .. فهو يصلي وقت الصلاة .. ويصوم وقت الصوم ..

ويجاهد في الجهاد .. ويتصدق مع المتصدقين ..

فليس لنفسه منه حظ ولا نصيب .. بل حياته كلها وقف لله تعالى ..

جعفر بن أبي طالب .. ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخو علي بن أبي طالب .. أسلم هو وزوجته أسماء مبكرين .. لم يتجاوز عمره الواحد والعشرين سنة .. وأصابه من الأذى والاضطهاد في مكة .. مالا يحتمل ..

فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة ..

خرج جعفر وزوجه إلى الحبشة .. إلى أرض الغرباء البعداء ..

خرج وهو الشريف في قومه .. إلى أرض الغرباء البعداء ..

إلى أرض لا يعرفها .. وقبائل لا يألفها .. ولغة لا يفهمها ..

لبث في الحبشة ثلاث سنين .. ثم أشيع عندهم أن قريشًا قد أسلموا .. فعاد بزوجته وولده .. فإذا قريش على كفرها .. فردهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة .. عاد إلى الحبشة .. وأكمل فيها سبع سنوات ..

فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر أرسل إلى المسلمين في الحبشة ليقدموا إلى المدينة .. فلما دخلوا المدينة .. فرح النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم جعفر فرحًا شديدًا ..

وذكر أنه صلى الله عليه وسلم لما رآه قبله بين عينيه والتزمه وقال: (ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر!) ..

وكان جعفر شديد الشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم .. حتى كان صلى الله عليه وسلم يقول لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي ..

ما كاد جعفر يستقر في المدينة .. حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن الروم يجمعون الجيوش لغزو المسلمين ..

فجهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشًا لقتال الروم في مؤتة ..

وأمَّر عليهم زيد بن حارثة .. وقال لهم:

إن أصيب زيد فجعفر .. على الناس فإن أصيب جعفر ..

فعبدالله بن رواحة .. فتجهز الناس وهم ثلاثة آلاف مقاتل ..

ثم ودعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت