فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أولها: أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أوجب الفدية على كعب بن عجرة وقد آذته هوام رأسه ولم يثبت عليه الصلاة والسلام أنه أوجب الفدية على غيره مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قد عاين غيره ممن كان معذورا فلم يوجب عليه الفدية منهم يعلى بن عطاء كما جاء في البخاري ومسلم حين ما جاء متضمخا بخلوق وعليه جبة فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: ما تقول في برجل تضمخ وعليه جبة ؟ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن نزل عليه الوحي (أما الجبة فانزعها واغسل عنك أثر الخلوق واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك ) كذلك في إذن النبي عليه الصلاة والسلام للعباس أن يترك المبيت بمزدلفة كذلك إذنه عليه الصلاة والسلام للرعاة أن يتركوا المبيت بمزدلفة وإذنه عليه الصلاة والسلام لمن كان من العجزة من النساء والأطفال ولمن كان معهم أن ينفروا بعد منتصف الليل وهم معذورون كحال كعب ولم يوجب عليهم فدية فدل على أن الفدية مخصوصة بما دل عليه الدليل وإن قال قائل أن كعب بن عجرة عليه رضوان الله تعالى كان معذورا وذلك أنه قد آذته هوام رأسه فأوجب النبي عليه الصلاة والسلام الدم والعباس بن عبد المطلب عليه رضوان الله تعالى معذورا كذلك فالعذر موجود كذلك الجهل فيمن تضمخ بخلوق وتلبس جبة كذلك من ضيق عليه فلم يتيسر له المبيت بمزدلفة كذلك من نفر بعد منتصف الليل وهو معذور لأنه من الضعفه فيشترك في العلة مع ذلك تباين الحكم فدل على أن الإشتراك في الحكم ليس بمقصود بذاته وأن العذر والحاجة ليست موجبة للدم من جهة ارتفاع الإثم ويجب عليه الدم ومعلوم أن الإنسان قد يكتفى بالتأثيم ولا يجب عليه البدن كما يذكر بعض العلماء فيمن ترك صلاة حتى خرج وقتها يقول العلماء لا يجب أن يأتي بهذه الصلاة قضاء وأن إثمه أعظم وإذا كان معذورا حتى خرج وقتها وجب عليه القضاء كحال من ترك يوما من رمضان متعمدا قالوا: لا يجب عليه القضاء وقول بعض العلماء لا يجب عليه القضاء لأن