فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الوجه السادس: أن اثر عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى نصه أن من ترك شيئا من نسكه أو نسيه فساوى بين التارك عمدا والناسك ومعلوم أن الله عز وجل قال في كتابه العظيم (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في غير ما خبر (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان ) وإن كان بعض العلماء يقولون هنا أن العفو هنا المراد به التأثير وليس الفدية ولكن يقال أن الإيجاب الذي قد ورد عن عبد الله بن عباس من جهة الفدية واجب على التارك عمدا كذلك التارك نسيانا وخطأ وسهوا وحكاية الإجماع على وجه العموم بالأخذ بحديث عبد الله بن عباس عليه نظر فقد ذهب غير واحد من العلماء إلى أن من فعل شيئا من محظورات الإحرام أو ترك واجبا أو ناسيا لا يشمل بالخطاب وهذا قد قال به غير واحد من السلف من الأئمة وغيرهم قد قال به الإمام أحمد فيمن ترك المبيت بمزدلفة وكذلك فيمن ترك المبيت بمنى وهو ساهي وناسي ولا يعلم وجاء هذا أيضا عن غير واحد من الأئمة والذي يظهر والله أعلم أن القول بالنسيان أنه يلزمه الفدية فيه نظر وذلك للآية السابقة وقد ذهب شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم إلى استثناء الناسي والساهي في فعل محظور من محظورات الإحرام مع أن عمدتهم هو أثر عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى .
الوجه السابع: أن الخلفاء الراشدين عليهم رضوان الله تعالى كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي مع أنهم حجوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا لم يثبت عن أحد منهم أنه أوجب على أحد دم في محظور من محظورات الإحرام مع ورود ذلك قطعا .
الوجه الثامن: أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة بالإطلاق أنه أوجب الفدية على من فعل محظورا من محظورات الإحرام أو ترك واجبا إلا ما جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى .