فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحالة الثانية: إذا فعل محظورا ولكنه لم يفد ثم فعله مرة أخرى فيقال أن في هذه المسألة خلاف ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يجب عليه الفدية مرة واحدة وهذا ظاهرمذهب الإمام أحمد وذهب إليه جمهور الفقهاء من الشافعية أنه يجب عليه أن يفدي مرة واحدة ولا يجب عليه التكرار وذلك أنه فعل محظورا تكرر منه كحال من ترك المبيت بمنى ليلتين أو ترك رمي الجمار سواء كانت حصاة واحدة أو حصاتين أو ترك جمرة العقبة أو جمرة أخرى فأنه يجب عليه فدية واحدة وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء وهو الذي تعضده الأدلة وذلك إذا كانت من جنس واحد أما إذا اختلفت فالخلاف في ذلك فيه نوع ضعف وإن كان قد ذهب جماعة من الفقهاء من الشافعية وكذلك جماعة من الفقهاء من المتأخرِين من الحنابلة إلى أن الفدية في حال اختلاف الأجناس تكون واحدة والصواب أنها تتكرر وقد تقدم الإشارة إلى هذه المسألة ويخرج من مسألتنا هذه مسألة وهي إذا ارتكب محظورا من محظورات الإحرام في نسك ثم تكرر منه هذا المحظور في نسك آخر فإن العلماء قاطبة على وجوب الفدية مرتين كأن يكون يأخذ الإنسان عمرة ثم أتبعها بحج ففعل محظورا في إحرام العمرة ثم فعل محظورا آخر ولو كان من جنسه في الحج فأنه يجب عليه فديتين كالذي يحلق رأسه في إحرام العمرة ثم يحلق رأسه في إحرام الحج فيجب عليه الفدية مرتين ومن باب أولى إذا فعل ذلك في موسمين كأن يرتكب محظورا من محظورات الإحرام في سنة ثم يفعل ذات المحظور في سنة أخرى .
قال المؤلف رحمه الله (يجب عليه محظورين) وذلك للتباين في أداء الفريضتين لأن هذه لها من الشروط والواجبات وكذلك من اللوازم ما هو مستقل عن الأخرى وكذلك من جهة القبول والرد والنقص والكمال ما تنفرد به عن الأخرى.