فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 318

قال رحمه الله ( أو لم ينوه) الأصل أن العمل لا بد له من نية وذلك لما رواه مسلم والبخاري من حديث عمر بن الخطاب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال"إنما الأعمال بالنيات"وإنما: أداة حاصرة تحصر وجوب العمل وقبوله أو رده والإجابة عليه أو عدم الإجابة بالنيات فلا يتقبل الله عز وجل من الإنسان العمل إلا بالنية فإن النية عليها مدار القبول وعليها مدار الرد فإذا ما لم ينو الإنسان فطاف في البيت العتيق سواء كان مرافقا لشخص يطوف أو كان يتبع غريما أو يبحث عن حاجة أو فاقدا لمال ونحو ذلك فوجد نفسه قد طاف شوطا أو شوطين فإن هذا لا يعتد به فإن الأصل في العبادات أنها لا تقبل إلا بالنيات وهذا من جهة ترتب الثواب وارتفاع العقاب وهذا خاص في أداء العبادات في امتثال الأوامر ويستثنى من ذلك ترك النواهي عند جماعة من العلماء وهو قول عامتهم وعليه أصول أن من ترك شيئا من المحرمات من غير نية أن ذلك لا يلحقه إثم باعتبار أن التروك في باب المنهيات من مقاصد التشريع وأن الإنسان لا يثاب على ذلك حتى يستحضر النية في باب ترك المنهيات هذا متقرر بل أنه شبه إجماع عند السلف عليهم رحمة الله تعالى من الصحابة والتابعين فإذا ترك الإنسان شيئا من المحرمات بغير نية لا يثاب على ذلك لكنه لا يأثم وإن تركها مجاملة أو خشية من العار والسبة ونحو ذلك فإنه أيضا لا يأثم على ذلك لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام عندما جاء في الصحيحين في حديث نعمان بن البشير قال"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"فقال عليه الصلاة والسلام"فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"فجعل الاستبراء للعرض أي ترك الإنسان الشبهات فضلا عن ترك الحرام البين إتقاء الوقيعة في عرضه فإن هذا من مقاصد التشريع وذلك أن الشارع قصد من المحرمات أن تترك بخصوصها أما الواجبات فإنها تفعل أداء خالصا لله سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت