فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
متمتعين"وذلك لكي يبقى شيء من شعره عند إحلاله يوم النحر وأما من كان مفردًا وقارنًا فإنه لا يمس شيئًا من شعره لأنه لا زال على إحرامه فلا يحل حتى ينحر هديه ولهذا قال الله سبحانه وتعالى { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } [البقرة/196] هذا بالنسبة إلى المفرد والقارن والنبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا على الصحيح من أقوال أهل العلم وهو ظاهر عمله وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه كان مفردًا وذهب بعضهم إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعًا وهذا القول أضعف الأقوال والصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنًا ولهذا قالت حفصة عليها رضوان الله تعالى كما جاء في الصحيح: مالي أرى الناس قد حلوا ولم تحل يا رسول الله قال عليه الصلاة والسلام:"إني قد قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر هديي"يعني المراد بذلك يوم النحر وهذا حال كل مفرد وقارن فلا يحل إلا يوم النحر فإذا نحر هديه يحلق رأسه قبل ذلك يرمي جمرة العقبة فإن هذا هو الإقتداء بسنة رسول صلى الله عليه وسلم ويكون حينئذٍ قد حل برمي جمرة العقبة ويأتي التفصيل في هذه المسألة ـ بإذن الله تعالى ـ وأما من جهة الإجمال فالحلق أفضل وهذا الذي قدمه الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم في قوله جل وعلا { محلقين رؤوسكم ومقصرين } [الفتح/27] فقدم الحلق على التقصير وأما إذا كان متمتعًا وكان إتيانه من السعي بين الصفا والمروة قريبًا من تلبيته أو من يوم التروية فإنه يقصر ولا يحلق لأن الحلق لا يبقي من شعره شيء حال حلقه يوم النحر لهذا قيد المصنف عليه رحمة الله تعالى هنا التقصير ولم يشر إلى الحلق وهذا من جهة الإجمال كما تقدم عليه الكلام لمن كان له شعر أما من لم يكن له شعر كالأصلع أو كان قد حلق شعره قبل ذالك فإنه قد جاء عن غير واحد من السلف كعبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى بإسناد صحيح رواه ابن خزيمة وغيره أنه كان يمر الموس على رأسه وقد ذهب إلى هذا"