الصفحة 13 من 54

فالخوف من الله عبادة عظيمة وحصانة ربانية يعتصم بها المسلم من الوقوع في المعاصي والذنوب والمخالفات، فلا يستطيع أن يكذب ولا يغش ولا يخدع ولا يسرق، ولا يأكل الحرام ولا الرشوة ولا الربا، ولا يشرب المسكر ولا ما فيه شبهة، ولا يظلم ولا يتكبر ولا يقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يقرب الفواحش كالزنا واللواط والغيبة والنميمة والحيلة والاحتيال والمغالطة والخيانة، ولا يستطيع أن يشهد الزور، ولا يؤذي جيرانه وكذلك سائر المسلمين، ولا يعصي والديه ولا يقطع أرحامه، ولا يجامل، ولا يداهن في دين الله، ولا يفرط في الواجبات، ولا يبتدع في دين الله، بل يقف عند حدود الله ويلتزم بشرعه، ويصاحب الأخيار، قال تعالى: (( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) ) [الكهف:28] ولا يصاحب الأشرار، ويكرم الضيف، ويغيث الملهوف ويعين على نوائب الدهر، كل ذلك لأنه يخاف الله ويخاف مقامه بين يدي الله عز وجل، وهو المقام والموقف والمقابلة والمواجهة لله رب العالمين، والذي هو بالنسبة للمؤمن الطائع الخائف من الله الراجي عفو الله مقام فرح وسرور وأنس وأمن وأمان ونعيم لا ينقطع، أما من كان على عداوة مع الله، ومحاربًا لدين الله ولرسوله وللمؤمنين فإنها مواجهة خزي وعار وفضيحة وذل ومهانة وتقريع وتوبيخ، وما بعد ذلك أعظم وأدوم للحسرة والندامة والعياذ بالله، وفي الحديث عن عدي بن حاتم رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة» وفي لفظ: «ما منكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت