فهرس الكتاب
من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حاجب يحجبه» أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة من طرق عن الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عدي بن حاتم به.
(( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ) ) [النازعات:40] فما هو مقام ربه؟ هو حين يقوم ويقف بين يديه يوم القيامة ويشاهده بأم عينيه وقد سبق حديث عدي بن حاتم، (( وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ) ) [النازعات:40] هذا هو العدو الأقرب الملاصق للإنسان، وكيف يتحرز الإنسان من عدو هو بين جنبيه لا يفارقه وهو دائما يأمره بالسوء كما قال تعالى: (( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ) ) [يوسف:53] فنسأله تعالى أن يجعلنا من المرحومين وأن تصاحبنا رحمته ولا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك حتى نقوى على المراقبة والمجاهدة والمحاسبة لهذه النفس.
(( وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ) )وهو الميل إلى الشهوات والملذات وأعظم ما يهلك الناس فيه هي الشهوات والشبهات، فبالإيمان واليقين والمجاهدة ينجو الإنسان من الشهوات، وبالعلم والنظر والتحقيق في العلوم الشرعية وسيرة السلف الصالح وصحبة الأخيار والزهد ينجو الإنسان من الشبهات، وتكون النتيجة: (( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) ) [النازعات:41] وهذا حكم الله ووعده وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، والجنة هي دار السلام والأمان والخلد والسرور والحبور، كما وصف الله في كتابه العزيز ووصفها رسوله عليه الصلاة والسلام فقال: «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» من دخلها ينعم ولا يبأس، ولا يجوع ولا يعرى، ولا يموت ولا يهرم، ولا يسقم ولا يبول ولا يتغوط، ولا ينام ولا يملَّ ولا يسأم، ولا يحزن ولا تصيبه المخاوف ولا يخطر بباله أي كدر.