فهرس الكتاب
فاللهم إنا نسألك الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا، برحمتك يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين، إنك على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم وبارك على محمد النبي الكريم، وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا معهم وفيهم يا رب العالمين، آمين.
التحذير مما يقع فيه بعض المسلمين في الدفن والتشييع
وبعد: فلقد بدا لي أن أتكلم في مسألة هي من الأهمية بمكان، ألا وهي: ما يتعلق بآخر اللحظات من حياة هذا الإنسان المسلم على وجه الأرض وحين يودع الحياة، وكيف يقدم على ربه، وما هو المشروع في دفنه وتشييعه، وحاجته إلى الترحم عليه والدعاء له والصلاة عليه والإحسان إليه في كل هذه اللحظات، وفي كل هذا ينظر ويتحرى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي الصحابة رضي الله عنهم.
ومن هو هذا الميت الذي يعتنى به هذا الاعتناء؟
الجواب: هو المسلم لا فرق بين شريف ووضيع ولا بين غني وفقير، ولا بين رئيس ومرءوس، ولا بين حر وعبد، ولا بين ذكر وأنثى، الكل عبيد الله ومحتاجون إلى رحمة الله وعفوه سبحانه وتعالى: فالواجب كما ذكر أهل العلم أن على المسلم إذا أحس بمرض الموت أن عليه أن يحسن الظن بربه وأن يرجح جانب الرجاء في هذه الحالة، وأن يوصي بما له وما عليه، وأن يوصي أهله وجميع المسلمين بتقوى الله عز وجل والتمسك بالإسلام على هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى هدي الصحابة رضي الله عنهم كما عليه أن يوصي بأن يشيع ويدفن على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما استمر عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وأن يحذر في وصيته من البدع والمحدثات، ومن نعي الجاهلية، ومن البدع العصرية التي استحسنها بعض الناس بحيث أصبحت المقابر وكأنها منتزهات للتسلي والتلهي، وهذا مناف للاتعاظ والاعتبار بالموت.