الصفحة 16 من 54

وبهذا الخصوص جاء قرار هيئة كبار العلماء في كتاب توضيح الأحكام من شرح بلوغ المرام لصاحبه عبد الرحمن البسام رقم (49) وتاريخ: (30/ 8/1396هـ) بما يلي:

«نظرًا إلى أن المقابر محل للاعتبار والاتعاظ وتذكر الآخرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال: استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت» .

وحيث إن تجميلها بفرش الأشجار وتبليط ممراتها وإنارتها بالكهرباء وغير ذلك من أنواع التجميل لا يتفق مع الحكمة الشرعية في زيارة القبور وتذكر الآخرة بها؛ حيث إن تجميل المقابر بما ذكر يصرف عن الاتعاظ والاعتبار ويقوي جانب الاغترار بالحياة ونسيان الآخرة، فضلًا عما في ذلك من تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من إنارة القبور ولعن فاعل ذلك، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج، ولما فيه من مشابهة أهل الكتاب من اليهود والنصارى في تشجير مقابرهم وتزيينها، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم، ولما في ذلك من تعريض القبور للامتهان بابتذالها والمشي عليها والجلوس فوقها ونحو ذلك، مما لا يتفق مع حرمة الأموات، وعليه فإن المجلس يقرر بإجماع تحريم التعرض للمقابر لا بتشجيرها ولا بإنارتها ولا بشيء من أنواع التجميل للإبقاء على ما كان عليه السلف الصالح، ولتكون المقابر مصدر عظة وعبرة وادكار وبالله والتوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم» هيئة كبار العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت