الصفحة 17 من 54

هذا وقد نظرت في عدد من كتب الفقه المؤلفة في أحكام الجنائز وفتاوى أهل العلم وردودهم على من سأل حول مواضيع شتى فيما يتعلق بهذا الموضوع، وكلها ترشد إلى الاتباع وتنهى عن الابتداع، ومشابهة أهل الكتاب في دفنهم وتشييعهم جنائزهم، مستدلين بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من التحذير والتنفير من طرق أهل الملل والنحل المخالفة لشرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ورأيت أنه لا حاجة للتطويل بنقل النصوص في هذا الموضوع، وأن الوصول إلى الغرض من أقرب الطرق هو المطلوب والمقصود، وذلك بالتنبيه والتبيين إلى أن الطريقة التي يشيع بها الموتى من كبار القادة العسكريين والزعماء ورجال الدولة هذه الطريقة غير شرعية، فلا حاجة لنا بها، وإنما حاجتنا في البقاء والاستمرار على أصول ديننا، وشرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي نلقى الله به ونرجو به رحمة الله ورضوانه ومغفرته ودخول الجنة والنجاة من النار، هذا هو مطلوب كل مسلم ومسلمة وغاية كل من يموت على دين الإسلام.

فالواجب التمسك بدين الله وشرعه، فهو شرفنا العالي ومقامنا الغالي، ولا شيء غير ذلك، هذا وقد أزعجني وأثار ما عندي ما حدث للشيخ مجاهد أبو شوارب يرحمه الله، حيث إنه ما إن وقع الحادث وعلم الناس بموته إلا هبوا من كل مكان وخصوصًا قبيلة حاشد بغية الصلاة عليه والدعاء والترحم والابتهال إلى الله العزيز الغفار أن يغفر له ويرحمه، ولكن بلغني أنه حيل بينهم وبينه وأخذ إلى العرضي وصلي عليه هناك فلم يفجأهم إلا خروج جنازته محاطة بالهالة العسكرية على تلك الطريقة والهيئة المخالفة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنافية للخشوع والانكسار والتذلل بين يدي الله عز وجل، والاتعاظ والاعتبار بالموت الذي هو أكبر واعظ وأكبر معتبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت