الصفحة 18 من 54

وقد يظن بعض من يظن أن هذه الطريقة التي يتميز بها الزعماء والقادة على غيرهم من الناس أنها شرف وأنها من خصوصياتهم، وهيهات هيهات، إن الشرف كل الشرف هو الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا ) ) [الأحزاب:21] .. (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا ) ) [الأحزاب:36] .

خلاصة الكلام أننا مشفقون على إخواننا وأبناء جلدتنا، ومن كان على نهج كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وعلى سيرة السلف الصالح أن تتخطفهم الأهواء ويستدرجوا من حيث لا يشعرون، ونحن نرى أن علينا واجب النصح والبيان المتعلق بمصير الأمة والمحافظة على أصول ديننا، وعلى سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ما كان عليه الخلفاء الراشدون والصحابة أجمعون والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وفي الحديث الذي رواه مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصحية، قالها ثلاثًا، قلنا: لمن يا رسول الله؟! قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» وروى مسلم أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويسخط لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله عليكم -أو قال- أمركم، ويسخط لكم ثلاثًا، قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت