فهرس الكتاب
وبحديث زيد بن أرقم المرفوع: «ومن لم يأخذ من شاربه فليس منا» ، صححه الترمذي وبأدلة أخرى قال في الفروع: هذه الصيغة عند أصحابنا تقتضى التحريم، وقال في الإقناع: ويحرم حلقها، وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مثل بالشعر ليس له عند الله خلاق» قال الزمخشري: معناه ح... مثله بأن نتفه أو حلقه من الخدود أو غيره بالسواد، وقال في النهاية: مثل بالشعر حلقه من الخدود، وقيل: نتفه أو تغييره بسواد، وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعفوا اللحى وجزوا الشوارب، ولا تشبهوا باليهود والنصارى» .
وللبزار عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: «لا تشبهوا بالأعاجم، أعفوا اللحى» ، وروى أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» وله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى» ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: مخالفتهم أمر مقصود للشارع والمشابهة في الظاهر تورث مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، قال: ومشابهتهم فيما ليس من شرعنا يبلغ التحريم في بعضه إلى أن يكون من الكبائر وقد يصير كفرًا، بحسب الأدلة الشرعية، قال: وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتم في الجملة.
وما كان مظنة لفساد خفي غير منضبط علق الحكم به دار التحريم عليه فمشابهتهم في الظاهر سبب لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة بل في نفس الاعتقادات، وتأثير ذلك لا ينضبط، ونفس الفساد الحاصل من المشابهة قد لا يظهر وقد يتعسر أو يتعذر زواله، وكل ما كان سببًا إلى الفساد فالشارع يحرمه. اهـ.