فهرس الكتاب
واللحية اسم للشعر النابت على الخدين والذقن، وقال ابن حجر: وفروا بتشديد الفاء من التوفير وهو الإبقاء، أي: اتركوها وافرة، وإعفاء اللحية تركها على حالها، ومخالفة المشركين، يفسره حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «أن أهل الشرك يعفون شواربهم ويحفون لحاهم، فخالفوهم فأعفوا اللحى وأحفوا الشوارب» رواه البزار بسند حسن، لأنهم كانوا يقصرون لحاهم ويطولون الشوارب، ولابن حبان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: «إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم» فكان يحفي سباله.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فطرة الإسلام أخذ الشارب وإعفاء اللحى، فإن المجوس تعفي شواربها وتحفي لحاها، فخالفوهم خذوا شواربكم وأعفوا لحاكم» .
وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أمرنا بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحية» ، وله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى» ، أي: اتركوا، وما روي بلفظ قصوا لا ينافي الإحفاء؛ لأن رواية الإحفاء في الصحيحين ومعيَّنة للمراد، وفي رواية: «أوفوا اللحى» أي: اتركوها وافية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يحرم حلق اللحية، وقال القرطبي: لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قصها. وحكى أبو محمد بن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض، واستدل بحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «خالفوا المشركين وحفوا الشوارب وأعفوا اللحى» .